السيد مرتضى العسكري

56

معالم المدرستين

ولا يحفظه فشكا ذلك إلى النبي ( ص ) فقال له رسول الله ( ص ) : " استعن بيمينك " وأومأ بيده أي خط 1 . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قلت : يا رسول الله اكتب كل ما أسمع منك ؟ قال : " نعم " قلت : في الرضا والغضب ؟ قال : ( نعم فاني لا أقول في ذلك كله الا حقا ) . وفي رواية اني اسمع منك أشياء فأكتبها ؟ قال : نعم 2 . وعن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ( ص ) أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا تكتب كل شئ سمعته من رسول الله ( ص ) ورسول الله ( ص ) بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه الا حق 3 . وفي رواية أخرى بعد هذا : ان أتى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ( ص ) اني أروي من حديثك فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع قلبي ان رأيت ذلك ، فقال رسول الله ( ص ) : " إن كان حديثي ثم استعن بيدك مع قلبك . " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله انا نسمع منك أحاديث لا نحفظها ، أفلا نكتبها ؟ قال : بلى ، فاكتبوها 4 . إذا كان الرسول ( ص ) قد أمر وحث على تدوين أحاديثه ونشرها كما قرأناها في الأحاديث الصحيحة الأخيرة ، إذا فكيف رويت عنه الأحاديث السابقة التي كانت تقول : ان الرسول نهى عن كتابة حديثه ! الجواب : انا رأينا ان قريشا اي المهاجرين من الأصحاب كانت تمنع من كتابة حديث رسول الله في حياته ، وأنها هي التي منعت من كتابة وصية الرسول قبيل

--> ( 1 ) سنن الترمذي كتاب العلم باب : ما جاء في الرخصة فيه ج 10 / 134 . 2 ) مسند أحمد ج 2 / 207 . 3 ) ذكرنا مصادره في أوائل باب موقف المدرستين من نشر حديث الرسول في القرن الأول . 4 ) مسند أحمد ج 2 / 215 .